ابن عبد البر

207

الاستذكار

وقد يجترئ الناس على الأموال كما يجترئون على الدماء وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وقوله إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون فيها ليكف الناس عن الدماء فقد خالفه فيه من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل البينة على الأنصار واليمين على اليهود وقد تقدمت رواية من روى ذلك من الثقات العدول الأثبات وقد أنكر العلماء أيضا على مالك رحمه الله قوله إن القسامة لا تجب إلا بقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي لوث يشهدون له وإن كان لا يؤخذ بهم حق لأن المقتول ووليه لم يدع على أحد وقال دمي عند فلان ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يأتون بلوث قالوا فقد جعل مالك سنة ما ليس له مدخل في السنة وكذلك أنكروا عليه أيضا في هذا الباب قوله الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضاه واجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون في الأيمان في القسامة وأنها تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة قال فكيف قال اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث وبن شهاب يروي عن سليمان بن يسار وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ اليهود بالأيمان وسليمان بن يسار وأبو سلمة أثبت وأجل من بشير بن يسار وهذا الحديث وإن لم يكن من روايته فمن رواية عن بن شهاب عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للجهيني الذي ادعى دم وليه على رجل من بني سعد بن ليث كان أجرى فرسه فوطىء على أصبع الجهيني فنزى منها فمات فقال عمر للذي ادعى عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات فأبوا وتحرجوا فقال للمدعين احلفوا فأبوا فقضى بشطر الدية على السعديين ( 1 ) قالوا فأي أئمة اجتمعت على ما قال ولم يروا فيما قال في ذلك ولا في قول